• ×

08:45 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

نزيف المعلمات... لم ينجح أحد

Editor

 0  11  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إنه لأمرٌ غير مستغرب أن تلتهم حوادث السّير عدداً لا بأس به من المواطنين السعوديين والسعوديات كل يوم، وهذا نتيجة عوامل كثيرة من أبرزها تخلّف ثقافة القيادة عندنا، والفشل الذريع الذي يرافق حملات التوعية المرورية، وغياب وسائل السلامة بأنواعها. ومع ذلك \"لا أحد يسأل\"، والسائل والمسؤول في هذه القضية مجهولان بالرغم من وجودهم!
على النقيض فإننا نتعامل بحساسية مفرطة مع حوادث المعلمات وخصوصاً من قبل وسائل الإعلام، ونحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية ذلك حتى وإن لم نقل ذلك صراحةً، علماً بأن الأسباب والمسببات كثيرة وتشترك فيها أكثر من جهة بما في ذلك السائق.
لربّما ما يجعل الموضوع مؤثرا هو بحث الصحافيين الدائم عن الجوانب الإنسانية في حياة كل معلمة تفارق الحياة أو تتعرض لإصابة بليغة، لإدراكهم بأن هذا النوع من القصص الصحافية تؤثر في الرأي العام، وتثير القراء.
لكن ما الفائدة إذا لم تغير الواقع وتحرك المسؤولين في الوزارة. وندرك أن حوادث السير في نهاية الأمر قضاءٌ وقدر، ومع ذلك يجب أن ألاّ نغفل السبب من باب \"أعقلها وتوكّل\".
ولا يزال ينتظر العامة حلولاً جذرية من الوزارة، خصوصا بعد تولي الأمير الدكتور خالد بن عبدالله المشاري آل سعود مسؤولية وكالة تعليم البنات في الوزارة. بالرغم من أن ذلك مضى عليه طول وقت.
وبحكم معرفتي بهذا الرجل إبان عمله وكيلاً لجامعة الملك سعود، أثق أنه متفانٍ في عمله ومخلص لمجتمعه ومتّقٍ لربه، ولكن نجده تأخر كثيراً في إيجاد حلول مناسبة لمواجهة هذه المشكلة التي تتفاقم مع مرور الأيام وفقدان عددٍ أكبر من معلماتنا. فلا تكاد منطقة من مناطق السعودية في الأعوام الأخيرة، إلا وشيّعتْ عدداً من المعلمات. ففي ظرف أسبوعين شهدت أربع مناطق هي تبوك والشرقية وعسير ونجران حوادث سير حصلت لمعلمات، فقد فيها من فقد.
حضور الأمير خالد لتشييع جنازة معلمات تبوك أخيراً، تحسب له وهذا غير مستغرب من إنسان عرف عنه التواضع والبساطة وقربه من الناس. وبالرغم من ذلك نحمله المسؤولية في البحث عن معالجات ناجعة لهذا \"الهدر البشري\" شبه اليومي. ونطالبه بأن يولي هذا الملف جزءاً كبيراً من اهتمامه وإذا نجح في ذلك ستكون الحلول علامة فارقة في تاريخ الوزارة، ونتائجها تعد منعطفاً تاريخياً للعناية بالمعلمة والمعلم والمحافظة عليهما وعلى حياتهما الثمينة لهذا الوطن وطلابه.
طبعاً الإحصائيات تكشف أن عدد حوادث المعلمات يفوق المعدل الوطني لعموم الحوادث البالغة أربعة حوادث لكل مائة شخص، وذلك بحسب اللجنة الوطنية لسلامة المرور، وبذلك بلغ عدد حوادث المعلمات (6.2) لكل مائة معلمة تنقل للتدريس خارج محيط المدينة أو المركز الذي تسكن فيه.
سجلت آخر إحصائية للجنة الوطنية للسلامة المرورية، وفاة 140 معلمة وإصابة 591 بعد تعرضهن لـ 119 حادثاً مفجعاً في طريق سفرهن إلى المدارس التي يعملن فيها خارج مدن سكنهن.
فمنطقة الرياض تصدرت نسبة حوادث المعلمات إذ سجلت (17.5%)، فيما جاءت منطقة عسير في المرتبة الثانية بأكثر من (14%)، تلا ذلك مكة المكرمة في نسبة هذه الحوادث محتلة المركز الثالث بنسبة (13%)، في حين سجلت الباحة ما نسبته أكثر من (7%) وفي الشرقية بلغت النسبة أكثر من (3%) أما حائل فاحتلت المرتبة الأخيرة بنسبة (2%).
كل هذا نتج عن تهاون منسوبي وزارة التربية والتعليم وتقصيرهم في البحث عن حلول مناسبة للمحافظة على حياة المعلمات والحد من وفياتهم. إنني لواثق أنه بمجرد البدء بشكل جدي ودؤوب ستصل الوزارة إلى حلول مناسبة، حتى وإن اضطرت إلى إشراك جهات ذات علاقة مثل وزارة المواصلات، ووضع شروط للسائقين ومواصفات خاصة لسيارات النقل، حتى تتمكن من توفير الحد الأدنى لحماية الحياة التعليمية حتى لا تشهد كل يوم مأساة.
إن هناك مثالاً حياً يتكرر في أكثر من منطقة فيدلل على عقم أنظمة التربية والتعليم في وضع المعلمة المناسبة في المكان المناسب، فشهدت منطقة الوجه قرارين متعاكسين لتعيين معلمتين من تخصص واحد، إذ صدر قرار معلمة تدعى (م) عواد البلوي وتسكن مدينة الوجه (شمال السعودية) للتدريس في هجرة \"بدا\" المسافة بينهما نحو 100 كيلو متر. فيما صدر قرار المعلمة (م) صعيكر الوابصي وتسكن \"بدا\" للتدريس في الوجه. وأصبحت كل معلمة تقطع 200 كيلو متراً كل يوم ذهاباً وعودة.
على أنه بعد تدخل ذوي المعلمتين ونظراً لأنهما يدرّسان التخصص والمرحلة نفسيهما، سمحت إدارة التعليم في المنطقة بأن تستبدلا موقعهما بحيث تصبح كل معلمة تقوم بالتدريس في المكان الذي تسكن فيه. وما مبرر الوزارة بأن لا تصدر القرار الصائب من البداية، من تدخل \"الواسطة\" والشفاعات حتى يتحقق الإجراء الأصوب.
وقس على ذلك من الوقائع الكثير، لهذا نجد المعلمات والمعلمين ائسين من الحاسب الآلي في وزارة التربية والذي تتغنى الوزارة بأنه يضبط حركة النقل السنوية. والعبرة ليست بوجود التقنية من عدمه، بل بوجود العقول التي توظف هذه التقنية وتبحث عن حلول ناجعة لهذا النزيف اليومي.


سعود الغربي
صحافي سعودي
salgarbi@gmail.com


للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى



عبدالملك بن محمد الكثيري :

الأخ الكريم الأستاذ سعود الغربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
لا شك ولا ريب أن قضية حوادث السيارات التي تصيب المعلمات وتودي بحياتهن، أو تتركهن بين الموت والحياة من أبشع الظواهر التي تصيب المجتمع في الصميم، وتكون سببا في تشتيت العائلات، وتيتم الأطفال، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن تنقل لنا الصحف خبراً مفجعاً عن احتراق أو موت وإصابة مجموعة من المعلمات وهن ذاهبات إلى ..... ، أو عائدات من أماكن عملهن، التي تبعد عادة مئات الكيلو مترات عن مقار إقامتهن، وتضطرهن المسافات البعيدة إلى مغادرة منازلهن في الهزيع الأخير من الليل.

عزيزي سعود ،،
الذي أتمناه ويتمناه الجميع أن لا تمر مثل هذه الحوادث الأليمة الشنيعة بدون دروس وتخطيط وعمل دؤوب جاد لإيجاد حلول سريعة وعاجلة واعطائها أولوية لتقليل هذه النسب من الحوادث المرتفعة جدا، وليت لو أن كل وزير يتخيل أن إحدى هؤلاء المعلمات هي أخته أو بنته أو زوجته أو...ثم أخذ على عاتقه وعاهد الله أن لا يجلس على كرسيه الفاخر ولا يرتدي بشته قبل ايجاد حل سريع متكاملا مع باقي الوزارات المعنية للتخفيف والحد من هذه المشكلة.

يقول عمر الفاروق رضي الله عنه : لو أن بغلة في العراق عثرت لخفت الله أن يحاسبني لما لم تمهد لها الطريق يا عمر .

بعد هذا كله لا زلت متفائلاً بأن الحل قادم بإذن الله ، وذلك لوجود ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين وراعي نهضة البلاد الذي لن يدخر جهداً في إيجاد أسرع الحلول لراحة المعلمين والمعلمات.

في الختام اشكر الأستاذ سعود الغربي على هذا المقال الرائع وأتمنى لنا وله التوفيق ، ولا أنسى أن اشكر القصيم نيوز على حسن اختيارهم لهؤلاء الكتاب الذين هم بلا شك مرآة للمجتمع .

كلام يسجل بماء الذهب :
العبرة ليست بوجود التقنية من عدمه، بل بوجود العقول التي توظف هذه التقنية وتبحث عن حلول ناجعة لهذا النزيف اليومي ( صح لسانك

ابتسام المقرن


أولا أشكرك أستاذ سعود على هذا المقال الجميل

هذه المشكلة لا يمكن أن تحل ببساطة بدون أن تحصل على النصيب الأكبر من مشكلات الدولة بمختلف وزاراتها (وزارة التربية والتعلييم، وزارة المواصلات، وزارة العمل أيضا)

,

إذا كان ولا بد أن تعين معلمات من مناطق أخرى في قرى لا يسكنها سوى بيتين أو ثلاثة

فأنا أقترح أن يهيأ للمعلمات سكن جيد، يقضون فيه أسبوعهم بشكل مريح وبأجار رمزي جدا
وأن تخصص سيارات خاصة وجيدة لنقلهم
ويتم تعيين سائقين سبق تدريبهم وتعيينهم لهذا الأمر
والاهتمام بالطرق، وسفلتتها

والنظر إلى قضية الإبل السايبة

,

مع العلم بأني أعتقد أنه من الخطا أن تكثر القرى والهجر
وأن تجد قرية كلما مشيت قرابة الـ 100 كلم

فهذه ليست طريقة صحيحة لتوطين البدو

تحياتي للجميع

دلال العقدة


سعادة الأستاذ سعود الغربي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكرك على اختيارك الكتابة عن هذا الموضوع تحديداً وغيره من المقالات السابقة لاسيما وأن قلوبنا تكاد تتمزق في كل مرة تطالعنا الصحف المحلية مع كل صباح -تقريباً - بتلك الأنواع من الحوادث التي لا تنتهي، فيمتزج طعم قهوتنا الصباحية بمرارة تخيل مقدار الرعب الذي دب بقلب الضحيات لحظة مواجهة قدرهن عند وقوع الحادث، وبالأفكار التي تتراءى لنا لحظة تفكيرنا بمقدار الحزن والأسى الذي سيعيشه أهالي وأقرباء المعلمات اللواتي لقين حتفهن بتلك الطريقة المريعة، هذا طبعا ناهيك عما قد يخطر ببالنا عندما نحاول وضع أنفسنا مكان أولاد وأزواج المعلمات اللاتي ذهبن فجأة وغبن عن حياة كل من يعرفهن ولا يعرفهن ....!!!!

ننتظر منك كتابة المزيد من المقالات وإثارة المزيد من المواضيع التي يفترض أن يكون لها الأثر الكبير في جعل المسؤولين يفعلون شيئاً!!!!

وأخيرا أتمنى أن اشكر القائمين على هذا الموقع لاستقطابهم هكذا كاتب تستمتع العين بقراءة مواضيعه قبل أن تتحرك المشاعر حزناً وألماً على واقعنا المرير.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية وكل التوفيق...







جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:45 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.