• ×

08:11 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

التلفزيون.. وعقدة الشكل

Editor

 0  17  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا يتوانى المطوّرون في وزارة الإعلام عن الخروج بشكل جديد لمحطاتنا التلفزيونية الوطنية بين فترة وأخرى، مختزلين تطور وسائل الإعلام وتقنياته في الشكل فقط. ويكفينا من الشكل الجديد أنه اتسم باللون الوطني \"الأخضر\"، ما يقطع الشك باليقين بأنها محطّات سعودية!

بطبيعة الحال يُشكرون كثيراً على هذا الجهد، الذي يذكرنا بأساليب الصرف \"الشهيرة\" التي تستزف الميزانيات لتغيير وضع \"نخلتنا\" العزيزة أو إبدال الألوان التقليدية بألوان حديثة. وربما أكثر الجهات التي اشتهرت بهذا التقليد العريق هي وزارة الصحة، وكان آخر \"المغيّرين\" وزارة التعليم العالي. وما الضير والضرر في تبديل الشعار كل أربعة أعوام أو أقل، خصوصاً أن هذا الجانب يمسّ صلب رسالة الجهة، فكل حقبة زمنية لها رسالتها وبالتالي لها \"شعارها\" الذي يعبر عنها، وأيضا كل جيل جديد في المجتمع -على حدة- يحتاج إلى \"رسالة\" له ، كما أن البصمة الأولى لكل مسؤول جديد هي تغيير الشعار والألوان.

\"ما علينا\" من السياسات المالية الناجعة، خلّونا في \"شبكتنا\" الفضائية التي أفرحنا المسؤولون عنها بأنها متناسقة في الشعار والهوية والأداء لكل القنوات الأربع (أولى، ثانية، رياضية، إخبارية)، وذلك ثمرة لجلسات عمل مكثفة للخروج بالشكل المأمول وفق دراسات عالمية ومحلية، بحسب ما ذكره الخبر الذي نشرته الصحف المحلية، ونضع خطين عريضين تحت \"عالمية\".

وهذا يدلل بلا شك على أننا على موعد مع \"طحين\" في آخر المطاف، لجعجعة المطورين التي بدأنا نسمعها منذ أعوام عدة، وإبّان زمن وزير الإعلام السابق.

طبعاً نشد على هذا التطوير ونأمل أن لا يكون شكلياً فقط، وأن نرى محطاتنا الفضائية تستطيع المنافسة فعلياً على المراكز المتقدمة في الفضاء العربي كما زعم مستشارو الوزارة أخيراً، رغم أننا نستبعد بقوة قدرة محطاتنا على المنافسة واستقطاب مشاهدين غير سعوديين، أو حتى تستطيع استرداد الجماهير التي أدمنت الفضائيات التجارية.
الخطوط العامة للتطوير الشامل التي أعلن عنها جيدة سواء فيما يتعلق ببدء \"الإخبارية\" بثها المتواصل (24 ساعة)، أو ما يتعلق باستقطاب مجموعة من أكفأ المهارات والكوادر البشرية للعمل مع فريق العمل التلفزيوني وإعطائهم التدريب العملي على رأس العمل لمدة تصل إلى عام في مختلف المهام الفنية والتحريرية والإشرافية والإدارية وإعداد البرامج ووضع خرائط البرامج وغير ذلك.

ورغم ذلك هناك أمران حيويّان يجب أن يعتني بهما المطوّرون والقائمون على التلفزيون، وهما الموازنة بين جميع المحطات بحيث يعطون الإمكانات والموازنات نفسها، وأن يكون بينهما تنافس داخلي شريف وموضوعي، فالواقع الحالي يميز القناة الأولى ويهمش الرياضية والإخبارية وكأنهما أبناء غير شرعيين للوزارة.

الأمر الثاني الذي يعد الأكثر أهمية، هو إعادة النظر في نظام التوظيف ومميزات العاملين في الحقل التلفزيوني، فما تعيشه التلفزيونات السعودية محبطٌ بكل المقاييس خصوصاً مع عقدة \"الخدمة المدنية\" وأنظمتها الوظيفية البالية فيما يتعلق بالوظائف الفنية وتصنيفها.

عدد المتعاقدين من الشبان مع المحطات السعودية يفوق عدد الرسميين، والمبدع منهم لا يستمر طويلاً في عقده الوظيفي، إذ تطلب وده الفضائيات الأخرى ويغادر، بل وأيضاً الموظفون الرسميون يغادرون عندما تتضاعف رواتبهم حتى تصل في بعض الحالات خمسة أضعاف ما تمنحهم أنظمة الخدمة المدنية. وهناك أمثلة كثيرة غادرت سواء للعربية أو الـ MBC وحتى محطة الجزيرة، بخلاف القنوات الرياضية التجارية التي تستقطب المشاهد السعودي بوجود كوادر سعودية مبدعة تستحق المتابعة وأن يكون لها جماهيرية.
لا يختلف اثنان على أن العمل الإعلامي وخصوصاً التلفزيوني، مجال إبداعي وفني خلاق ولا يخضع للشروط التقليدية للتوظيف أو إلى بروتوكول \"الملف الأخضر\" العتيق، أو لسياسات التوظيف \"الشفعي\" و\"العائلي\"، لدرجة أنه يشاع بأن بعض الأجهزة حصراً على أبناء منطقة معروفة سلفاً.

إنّ غداً لناظره لقريب، وبأذن الله نعيش و\"نشوف\" التطوير الموعود وانعكاسه على المحطات الفضائية وعملها والعاملين فيها، ولكن أقول للزملاء في تلك القنوات لا يأخذكم التفاؤل بعيداً، مع أمنياتي أن تتحقق في هذا الإطار نصف أحلامكم.

سعود الغربي

إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com


للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى مع أهمية ذكر العنوان



عمر اليحيى
بصراحه مقال روعة وفي مكانه ولاكن وبعد اذنك
احب اضيف على كلامك اخوي سعود بعض التعليقات
القناة الأولى تكون مجرد قناة عامه لاتتخصص في اي شي ولاتجذب المشاهد في اي برنامج فيها ماعدى برنامج طاش ما طاش قبل ثلاث سنوات في رمضان قبل ان يحول إلى قناة MBC .
اما الآن اتوقع 1% من الشباب السعودي والشابات يشاهدون هذه القناة.
رغم انهم مثل ماتفضلت بقولك \"ميزو القناة الأولى عن باقي قنواتهم كالقناة الثانية والرياضية والأخبارية, ولاكن تضل القناة الأولى مثل مايقولون (حاطينها علشان تجرب عليها التلفزيون هو يشتغل او لا)
وعندي تعليق بسيط لو سمحت لي:
القناة الأولى لها مكانها في البث الأرضي ولاكن ماذا عن القناة الثانية والرياضية والأخبارية ؟؟!! هل هذه القنوات ثلاثة في واحد؟
لماذا لايكون لكل قناة من هذه القنوات بث ارضي خاص بها ....؟
هل ان وزارة الإعلام لاتستطيع القيام بذلك؟
ام هل انه كُتب علينا ان يكون فقط لدينا قناتين منذ اكثر من ثلاثين سنة إلى مدى الحياة؟
مالفرق بيننا وبين البحرين او الكويت او الإمارات ...........؟
اعتقد ان السعودية اكبر من هذه الدول بعشرات المرات !
الا ينبغي لنا ان يكون لكل مدينة قناة على الأقل مثل دولة الأمارات...؟
آسف على الإطاله اخي ولاكن اعجبني المقال وحبيت اضيف عليه بعض التعليقات.

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:11 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.