• ×

09:14 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

سيف المغول .. صار شعارنا !

Editor

 0  71  3.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
\"إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم\"، هذا ما ينطبق على المطورين في وزارة الثقافة والإعلام السعودية، فاختيار سيف ماغوليّ ليحل محل السيف العربي الشهير الذي ارتبط بالممكلة منذ توحيدها، أظهر الشعارات الجديدة لمحطاتنا الفضائية مهجنة بنخلة من الجزيرة العربية \"مشوهة\"، وسيف مغولي لا يمت إلينا بأية صلة.
حينما وضعت \"التلفزيون.. وعقدة الشكل\" عنواناً لمقالي السابق أعتقد بأنني أصبت كبد الحقيقة قبل أن تصبح واقعاً، لمعرفتي المسبقة أننا نحرص على التغيير في الشكل أكثر من الجوهر، ولكن لم يبلغ بي التشاؤم الذي حاولت إبعاده عن الجمهور والعاملين في قطاع التلفزيون، أن يستبدل السيف العربي بسيف مغولي من دون اكتراثٍ لإرث الوطن التاريخي.

بلا شك فإن من اختار هذا الشعار ومن وافق عليه، لن يخرجا عن أمرين لا ثالث لهما، الأول أنهما جاهلان بالتاريخ السعودي ورمزية السيف العربي وتاريخه، والأمر الثاني أن وضع السيف المغولي جاء نتيجة ثقافة دخيلة وذات أمتدادات خارجية لم يستطع المصمم والمسؤول التخلص منهما رغم أنهما يعيشان في قلب هذا الوطن.

هل من السهل أن نعبث برموز الوطن وتاريخ المجتمع من أجل أن نخرج بشكل جديد ومختلف، وهل الأمر بهذه السهولة حتى يمر مرور الكرام. لا يجب تعديل الشعارات في أسرع وقت ممكن فقط، بل يحتاج هذا \"العبث\" إلى وقفة صارمة حتى لا يكون تاريخ الوطن ورموزه أشياء قابلة للاجتهاد من دون أي مبرر.

إذا كانت وزارة الثقافة والإعلام هي الواجهة، وهذه الواجهة وأدواتها تتعرض للتشويه والتحريف و\"التزوير\" من داخلها، فكيف سيكون موقفنا أمام الأمم الأخرى، وما المبرر الذي سيسكت \"ضحكاتهم\" و\"لمزاتهم\" لأننا فرطنا في الشعار الذي وضعه المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بعد ما أرسى دعائم الوحدة ووفر الأمن والأمان بحد السيف العربي الأصيل الصارم.

ولمن لا يعرف الفرق، فالسيف العربي أخف السيوف قاطبة ويتميز برأسه الحاد وأطول كثيراً من السيف المغولي، أما السيف المغولي فهو أقصر بلا شك وعريض ويزداد في العرض باتجاه الرأس لينتهي برأس عريض وليس مدبباً مثل السيف العربي.
وربما تكون الصورتان المرفقتان كافيتين للتدليل على الفوارق، وتقطعان الشك باليقين بالنسبة للخطأ الجسيم، ولهذا أقترح أن تضع الوزارة مسابقة بين موظفيها لاستخراج الفوارق السبعة بين صورتي السيفين كحملة تثقيفية لهم بخصوصية رمز بلدهم وتاريخه، وإذا ما استنفذت ميزانية الوزارة من أجل التطوير ستجد ترحيباً حاراً من الشركات الوطنية لدعم هذه المسابقة.

نعم طالبت الزملاء العاملين في المحطات الأربع (الأولى، الثانية، الرياضية، الإخبارية) أن لا يستعجلوا النتائج، وأن نعطي ما قرأنا من خطط، الفرصة الكافية للتحقق، لكن البوادر التي تبينت حتى الآن تؤكد أن الوضع الإعلامي والثقافي لدينا في \"إنحدار\" شديد، وهذا التراجع سيكون مع مرور الوقت مخجلاً لبلد يعد من أكثر دول العالم نمواً ومقدرات.
يبدو أن هذا التطوير مأزوم بثقافة \"القص واللزق\"وهذا دليل على فقر القائمين على التطوير وعجزهم عن تقديم شئٍ خاص بالبلاد ونابع من بيئة مجتمعه المحلي، لهذا لما وضعنا خطين عريضين في المقال السابق تحت \"دراسات عالمية\"، لم نكن نتوقع أن تكون العالمية هي محطة عربية حديثة وهي في الأصل تقلد الآخرين.

كما أن التقليد الحرفي يفقد تلفزيوننا هويته الوطنية،و يضعه في موقف ضعيف جداً عند المقارنة، لفارق الإمكانات الفنية والبشرية والمهنية، فينطبق على قناتنا الأولى مثل الغراب الشهير الذي أراد تقليد الحمامة فلم يستطع أن يسير سيرها الأنيق ولم يتمكن من العودة إلى مشيته المعروفة، فأصبح مقولة تاريخية. وبما أن المطورين الجهابذة لا يعرفون التاريخ، فانطبق عليهم هذا المثل من دون أن يدركوا أبعاده وانعكاساته!
الطريف أن محطاتنا الفضائية موضع تندر وطرافة بالنسبة للجمهور سابقاً، ومع هذا التقليد الشكلي الجديد سترتفع حدة الطرافة ويكون المطورون على أقل تقدير قد ساهموا بالترفيه عن المواطنين من حيث لا يعلمون، ولن نذهب بعيداً فتعليق القارئ عمر اليحيى على المقال السابق تضمن نكتة مؤثرة وهي: \"حاطين القناة الأولى علشان تجرب عليها التلفزيون هو يشتغل أو لا\"، وقس عليها ما تشاء.

والحقيقة أن تعليق اليحيى حمل من الأفكار الجميلة الكثير وهو نموذج من الشباب السعودي الطموح، إذ لديهم من الآمال والطموحات الخلاقة ما سيتيح لمحطاتنا المحلية مساحة من الإبداع وفرصة أكبر للاقتراب من الجمهور قدر المستطاع، وأن يكون التطوير نابعاً من احتياجات الجمهور، فما المانع من أن يبدأ التطوير من خلال دراسة مسحية واقعية للمجتمع وما يحلم بتحقيقه في تلفزيونه المحلي.

وأود في ختام المقال، أن أسجل تقديري وإعجابي ببعض أبناء الوطن العاملين في قطاع التلفزيون سواء من داخل الجهاز أو من خارجه، وعلى رأسهم الأستاذ محمد التونسي مدير عام القناة الإخبارية الذي لا يتواني عن العمل والإبداع من البيئة المحلية، فاستطاع أن يوجد للمحطة صبغة محلية مكنته من استقطاب عددٍ من المشاهدين، ونتوقع أن تنضج هذه الصورة ويتنوع الإبداع باستمرار الزميل التونسي على هذا المنوال.

سعود الغربي
إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com

صور تعبر عما جاء في صلب المقال :


image

image

image

image

image




للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى


أبو محمد
في الشعار .. حتى النخلة تم تشويهها ..
من المعلوم في النخلة تكون السعفة عريضة من عند الاسفل ورفيعة من الاطراف ... ونخلة شعار التلفزيون أخذت الوضع العكسي .. فهي عريضة من الاطراف ورفيعة من المنبت .. من جهل المصمم.

عبدالله السياري
يعطيك العافية أستاذ سعود، على ما ابدعته من طرح وطني
الحقيقة ان المشكلة لا تكمن في الخطأ دائما بقدر ما تكمن في الاصرار عليه والاستمرار فيه، خصوصا بعد تنبهك للموضوع وتوضيحه بما لا يدع مجالاً للشك أو الخطأ..
وربما اجتهد المصمم وكان اجتهاد في غير مكانه، ولكن المسؤولية تقع على عاتق وزير الإعلام الأستاذ أياد مدني ومستشارية الذي يمثلون منطقة واحدة فقط من البلاد... فهم المسألين الرئيسيين عن هذا الكارثة التاريخية...
واقترح أن يقدم الوزير استقالته مع زمرته الذين لا يفقهون في تاريخ الوطن شيء و يجهلون رموزه التي وعوا الدنيا وهي موجودة
وتقبل تحياتي على قلمك الصادق الذي لا يحابي أو يجامل.


سعود منصور


اشكر الاستاذ المبدع ذو القلم الرائع ...
واشدد على : \" والأمر الثاني أن وضع السيف المغولي جاء نتيجة ثقافة دخيلة وذات أمتدادات خارجية لم يستطع المصمم والمسؤول التخلص منهما رغم أنهما يعيشان في قلب هذا الوطن. \"

كما اؤييد الاخ ابو محمد في ان النخلة اشبه ماتكون بنخل الزينة والذي يشير الى التمور والتي تدل على كرم الوطن وارضه وسكانه ...

في الختام :: هي تبـــدآ بشعار وتنتهي بثقافه كامله ..

خالد عبدالرحمن

بالفعل والله ملاحظة ما كانت عالبال ولا عالخاطر والصراحة تدل على ان صاحب هذه الملاحظة ذيب لأنه كيف خطر على باله هالأختلاف اللي مر على مسئولي التلفزيون وكتاب الصحف ياللي يوميا يمدحون بالتطوير الجديد للقنوات السعودية والتي يبدو وحسب أعتقاد شخصي من أجل الظفر بفرصة الدعوة للظهور بأي لقاء هههههههه

تحياتي لسعود الغربي وما أقول تسلم يمينك وياليت هالمقال يرسل بظرف معنوان بأسم ( رسالة مع التحية لمعالي والوزير وصحبه الكرام )


عمر اليحيى

اشكرك اخوي ابويزيد على هذا المقال
وبالفعل تغير الشعار ولاتزال الأفكار كما هي ولاكن المشكله مثل ماتفضلت بقولك سيف المغول بدلاً من سيف العروبه
سؤالي فقط هل بالفعل ادارة الأعلام وجميع موضفيها مايفهمون بالتاريخ شي..؟
اشرك اخوي على هذا المقال مره اخرى ونطمح بالمزيد


عائض المرزوق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على من ولاه .. وبعد :

تعتبر النقلة الجديدة لقنواتنا المحلية جيدة ولها مدلولات واضحة ، لكن عاب عليها كما ذكر الأستاذ سعود .. التسرع في إتخاذ القرار والنتيجة كانت غير موفقة حتى أننا عندما نشاهد شعار القناة الأولى والثانية نجد أنها شعارات بدائية وغير دقيقة ، ولا تمت للوطن بإي صلة فلو أنهم وضعوا السيف العربي الأصيل كما ذكر الأستاذ سعود ووضعوا خريطة الجزيرة العربية وتكون مائية اللون حتى لا تكون واضحه ثم وضعوا خلفها النخلة التي ترمز للخير في هذا الوطن المعطاء .. لكان شعار مميز وهادف في نفس الوقت أما ما نراه الأن مجرد تقليد للشعار السابق مع حذفهم للسيف العربي ووضعهم سيف المغول

أتمنى أن يعاد النظر في شعار جميع قنواتنا السعودية وأن تستمد من أرض الوطن وتكون شعارات ذات صبغة سعودية محلية عربية أسلامية ولها مدلولات واضحة تهدف لنشر ثقافاتنا وعقيدتنا للمشاهد الخليجي والعربي والأسلامي وكذلك العالمي ،، فقنواتنا السعودية يشاهدها جميع سكان العالم وبالأخص في موسم الحج .. فمتى كان الشعار يتعلق بما هو في بلدك من حضارات وثقافات وعقيدة سمحه ,, نجد أن المتلقي أو المشااهد فهم ما ترمي إليه هذه الشعارات التي أعتبرها مهمة جداً في توضيح الصورة الرائعه عن مملكتنا الحبيبة ,,,

لكم مني كل التحية والتقدير .



جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:14 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.