• ×

09:20 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

غول الفساد.. هل يقضي على مستقبلنا؟!

Editor

 0  8  3.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

هل نستطيع الاعتراف صراحةً بوجود فساد في مؤسساتنا سواء أكان إدارياً أو مالياً؟ وهل لدينا القدرة على سن أنظمة حاسمة تطهر البيئات الحكومية أو الأهلية من انتشار أي فساد يتسبب في هدر مكتسبات المجتمع وضياع حقوق الناس؟


قبل أشهر أثير في مجلس الشورى موضوع الفساد، وكان موقف المجلس - للأسف - مخيباً للآمال بعدما حول مطالبة عضوه الدكتور عبد الله العجلان بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد الإداري والمالي في الأجهزة الحكومية، وتقصي أسباب القصور في تلك الأجهزة وتفشي الفساد الإداري والمالي فيها وسبل علاجه للمحافظة على المال العام.


من حقنا أن نتساءل، فإذا كانت الرقابة موجودة فلماذا لم تمنع حدوث فساد على مستويات مختلفة، ولماذا يقع عددٌ من المسؤولين في القطاعات الحكومية في \"مطب\" تجاوز الصلاحيات المالية بوسائل في ظاهرها نظامية، وواقعها مخالفة صريحة رغم أنهم يتكأون على جمود اللوائح المالية في قطاع الدولة وعدم تطويرها منذ بدء بناء المؤسسات المالية والرقابية. وما حقيقة قصص الفساد التي يتداولها العامة عن مؤسسات القطاع الأهلي خصوصاً الشركات العامة والمساهمة التي تمتلكها الدولة أو المواطنون؟


المجلس الذي لا يزال ينتظر منه المجتمع السعودي مواقف حاسمة وتبني أنظمة تحميه وتصون حقوقه كافة بحكم أنه \"أعلى هيئة استشارية في البلد\"، عجز عن فتح أبواب النقاشات على مصارعها لفتح ملفات مسكوت عنها مثل \"الفساد\". ويبدو أن مجلسنا العزيز نسي أنه صادق على (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد) وقبل ذلك إقرار مشروع (الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد والرشوة) وهما خطوتان مؤثرتان في طريق مكافحة الفساد بشقيه الإداري والمالي، ومع ذلك لا نرى لهما تأثيراً ملموساً للتصدي لـ \"الفساد\" أيّاً كان نوعه ومرتكبه.
لقد قرأت أن مجلس الشورى يعكف على دراسة مشروع (نظام مكافحة الاعتداء على المال العام وسوء استعمال السلطة)، ولكن لم أرَ واقعياً نتائج ملموسة لهذه الدراسة حتى الآن، وإذ تمخضت عن أنظمة أو إجراءات، لم نشعر بها خطوات عملية تحارب الفساد، ولهذا سيبقى الحال على ما هو عليه، وعلى المتضررين التضرع إلى العلي القدير أن يعوضهم خيراً في الآخرة.
لا نحتاج إلى بحث وتقصٍّ للوقوف على \"الفساد\"، فربما في المرحلة الأولى تكفينا، تقارير ديوان المراقبة التي كشفت التجاوزات الممارسة أثناء النهار وأطراف الليل في الأجهزة الحكومية، وسجلت ملاحظات جوهرية لم تجد للأسف من هيئة المجلس الموقرة الاهتمام والتقصي الكافي.
هذا التقرير المحلي يتوافق مع تقويم تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2004م الخاص بدرجة الفساد في كل دولة، الذي صنّف السعودية في المرتبة (71) من بين (146) دولة في العالم شملها التصنيف.


الأمين العام لمجلس هيئة التحقيق والإدعاء العام سليمان بن محمد الجريش، اعترف في ندوة صحافية نشرتها جريدة الرياض، أن القضاء يقف حائراً أمام جرائم الاختلاس على سبيل المثال، لأن وسائل الإثبات التي تقدمها الدولة وجهات الادعاء وجهات التحقيق دائماً ما تكون محل جدل، ولا يعني هذا أن الفساد غير مكتشف، ولكن يتعطل عندما تكون هناك أنظمة غير واضحة أو بيروقراطية. وزاد أن بعض الأنظمة لا تواكب وسائل الفساد الحاصلة الآن.


يجب ألا نكون مثل \"النعامة تدفن رأسها في التراب\" فالاعتراف بوجود أي مشكلة أو ظاهرة هي بداية العلاج لها بدلاً من محاولة التستر عليها أو إنكارها. فإذا كنا ننتظر تحقيق \"طفرة ثانية\"، فمن الطبيعي أن يصاحب هذه الأرقام الخيالية والمشاريع التنموية التوسعية، خطط من الطامعين في الثراء لاقتطاع نصيبهم، خصوصاً أن الأنظمة قديمة ويمكن إيجاد مداخل كثيرة للنفوذ منها، مع انتشار \"الرشوة\".


وربما تكون \"الرشوة\" إحدى أساليب الفساد أو محركات الفساد الإداري والمالي، وهذا النوع من الفساد سجلته أجهزة حكومية مختلفة مثل وزارة الصحة أو الشؤون البلدية والقروية أو وزارة العمل. والأمثلة كثيرة، فهذا الوزير الدكتور غازي القصيبي يحيل جريمة رشوة تمت في وزارته إلى هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية لكشف ملابساتها، والإعلان في وسائل الإعلام عن أسماء المرتشين وجهة أعمالهم، كما أنّ وزير الصحة الدكتور حمد المانع يفضح صاحب أكبر صيدلية حاول رشوة أحد المسؤولين في الوزارة ونقل ملف الرشوة إلى المباحث الإدارية.
وأيضاً أمير الشرقية يشكل لجنة حكومية مكونة من المباحث الإدارية ومصلحة الجمارك ووزارة التجارة والصناعة، للتحقيق مع أحد كبار المستوردين السعوديين بعد تورطه في عرض رشوة مالية على مسؤول حكومي في مختبر الجودة النوعية في الدمام لإدخال شحنة فاسدة من الدجاج الصيني المجمد إلى السوق السعودي عن طريق ميناء الملك عبدالعزيز وتسجيلها على أنها صالحة للاستهلاك الآدمي.


أعتقد إنه قد بلغ السيل الزبا، فهذا عامل بنغالي يدير 18 موقعاً لتمرير المكالمات في حي البطحاء، يقدم ألف ريال رشوة لرجل أمن مشارك في الحملة الأمنية لشرطة الرياض حتى لا يلقي القبض عليه.


هذا غيض من فيض، فمسلسل الفساد الذي تنشره الصحف السعودية يومياً، لا يشكل نسبة كبيرة مما يدور في أروقة مجتمع تحول تدريجياً إلى مادي وأصبح يحسب ثمن كل خطوة قبل أن يخطوها، والرابط الأساسي بين الأفراد هو المصالح المادية فقط.


يجدر بنا أن نتحلى بالصدق مع أنفسنا ونعلن وجود الفساد الإداري والمالي، وندرك أن قضايا الفساد المالي متشعبة وتحتاج إلى طرح حكيم على المستوى الوطني، وتصحيح الوعي بماهية الفساد المالي وما الذي يمكن اعتباره فساداً مالياً أو أنه تصرف مسؤول.


وأقترح في إطار مكافحة الفساد، أن تبادر هيئة التحقيق والادعاء العام، إلى تأسيس خطوط هاتفية للشكاوى إضافة إلى صناديق شكاوى لتلقي البلاغات الواردة بخصوص الفساد الإداري في كل الأجهزة، وتعلنها بكل الوسائل الإعلامية المتاحة لها، وتضع مكافآت مجزية للمبادرين. وأن تشكل لجنة من رجال ثقات يتقصون ويدققون فيها كافة.


بكل تأكيد لدي ثقة تامة أن هذه الخطوة العملية ستكشف \"المستور\" من الفساد الذي نشعر أنه ينخر في جسد المجتمع ولكننا عاجزون عن تحديد مواضعه، أو متوهّمون أننا مجتمع ملائكي. ونجاحنا في فتح جميع الملفات المتعلقة بالفساد سيكشف حيل الفساد وكيفية التورط فيه في أي مؤسسة من مؤسساتنا سواء أكانت حكومية أو عسكرية أو أهلية.

سعود الغربي
إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com

ينشر بالتزامن مع صحيفة إيلاف الإلكترونيه .


للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى .

عمر اليحيى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بصراحه موضوع في منتهى الأهمية لهذا الوقت الذي وجد فيه هذا الفساد وخصوصا في الدوائر الحكومية.

زمان كانت الواسطه فوق القانون والواسطه فوق كل شي وحتى الآن ونحن نعاني من هذه الضاهره الغير عادله .
ولاكن اليوم لم تعد الواسطه قويه كما كانت فجاء بديلاً لها وهو الرشوه
فصرنا نشتري الوضائف بالمال بدلا ما ان نتوضف لنحصل على المال .
في هذا الوقت بداءت الرشوه تدخل بلادنا في كل دائرة حكومية وكانت لدينا رشوات في الماضي ولاكن بصفه رسميه وبأسلوب ذكي , الا وهي مكاتب الخدمات.
فإذا صعب عليك شي في الدوائر الحكوميه او اوراقك غير كامله او ناقصك بعض الشروط فقط اذهب الى مكتب خدمات يكون معروف ولديه واسطات وهو يخلص لك امورك بمبلغ مالي يحدده صاحب المكتب.
كثرت المكاتب وكثر الزبائن وماذا حصل بعدها..... بداء الموضفين يشتغلون على حسابهم الخاص فبداء بعض الموضفين في الدوائر الحكومية بعرض مساعده لك ولاكن ينتضر ردك المالي..... فإذا رأى ان وراك مصلحه او رشوه قام بمساعدتك حتى ولو كان يخالف القانون ....
إلى متى ونحن نرجع للوراء بدلا من ان نتقدم ونتفهم ولانكون رأس ماليه مثل شعوب بعض الدول العربيه.
لأحب ان اطيل في تعليقي اخي ابويزيد
واشكرك على هذا المقال الرائع.


ناهس العضياني
الإداري المشكلة العظمى والآفة الخطيرة التي وإن دخلت شيء إلا وأهلكته, فنحن كمجتمع مسلم دستوره القرآن وفي دولة تحكم بالشرع فطريا ونظاماً ننكر هذا الشيء وجميع هذه التصرفات تعتبر دخيلة على مجتمعنا, فلا حل لها وهذه القضية كالأورام الخبيثة ليس لها دواء إلا البتر.

هذا ما أردت قوله.


عائض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله , والصلاة والسلام على من والاه .. أما بعد

حقيقة أجدها فرصة حتى أكون أحد الأشخاص الذين يعلقون على موضوع الأستاذ : سعود الغربي والذي كتب فيه بإسهاب عن الفساد الذي نراه في الدوائر الحكومية وكذلك الخاصة , فالفساد أصبح جرثومة تنتشر كما تنتشر النار في الهشيم وأصبح الأشخاص الذين يساعدون الفساد على الإنتشار كثر بل في إزدياد مع أنهم أبناء لهذا الوطن الغالي ، فعندما تجد شخص يحاول أن يمرر معاملة مخالفة للقانون فأنك تستغرب هذا التصرف ولكن يزداد أستغرابك عندما تعلم أنه زاد هذا الجرح بأخذ رشوة من صاحب هذه المعاملة حتى تأخذ مسارها بين سائر المعاملات الأخرى ؟؟

أنا هنا كي أوضح أن الفساد موجود لدينا بالمملكة ولكن لمن نجد له علاج فنحن متميزون بالكلام فقط ولكن النتيجة ( سالب ) نعشق الحديث بالمجالس عن كل ما يدور في دوائرنا الحكومية والغير حكومية عن الإختلاس وعن الرشوة وعن التزوير وعن الواسطة وعن عرقلة المعاملة وعن إرساء مناقصه لتاجر وهو لا يستحقها وسحبها من تاجر يريد الخير لهذا البلد ..
وفي نهاية الأمر نصحى ونتذكر أننا نهذري بما لا ندري !!

بالنهاية أشكر أستاذي العزيز : سعود الغربي على هذه المقالة التي أتمنى أن تجد طريقها لأصحاب القلوب اليقظه حتى يعلموا أننا تشبعنا من الحديث عن قضية الفساد وخطرة على المجتمع ولكن لم نجد العلاج حتى نداوي به جراحنا ..

تحيه صادقة لك أخي سعود على هذه المقالة واتمنى لك التوفيق.

جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.