• ×

08:27 صباحًا , الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021

Editor

الفقر والفقراء

Editor

 0  0  2.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
على الرغم مما نعايشه من نهضة اقتصادية وقفزة حضارية، إلا أن الفقر يطبق بأنيابه على قسم من مجتمعنا السعودي دون أي رحمة، أو وجل من قبل المسؤولين (الفقراء). والمسؤولون المعنيون ليسوا فقراء من جراء عوز، بل فقراء إدارة وأمانة عمل وإخلاص للوطن. موضوع الفقر لم يشهد أي حراك بعد أن سمعنا جعجعةً ولم نرَ له \"طحناً\"، سوى مبادرة لمعالجة الفقر لم تطبق وصندوق للفقراء لم ير الفقراء منه سواء الشعارات الإعلامية وصور المسؤولين عنه.

الأوضاع لم تتغير منذ عام 2002م. خصوصا عقب الاعتراف بوجود فقر في السعودية. وإنما الفجوة ازدادت بين الطبقة الغنية والفقيرة، وارتفع عدد الفقراء مقارنة بالأغنياء. وتبخرت كل بوارق الأمل التي برزت بعد الاعتراف \"الشهير\" الذي قدم الواقع كما هو. وتفتقت ذهنية المخططين الحكوميين عن عدد من الحلول التي لم تبتعد كثيراً عما جرت عليه العادة بأن تحول الدراسات والمبادرات إلى الأدراج وتبقى حبراً على ورق لا أكثر.
يبدو أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر فقدت واقعيتها زمنياً وأصبح في حكم النادر تنفيذها، وبالتالي على الفقراء \"العوض من الله\" في ما زرعوه من آمال بشأن هذه المبادرة أو الصندوق الذي ضاع في خضم الطفرة الاقتصادية وتزاحم المشاريع والوزارات بمسؤوليها على أخذ حصصهم من العوائد النفطية الهائلة التي صبت في خزينة وزارة المال.

من رابع المستحيلات أن تجد الأسر السعودية المعوزة في المدن الكبرى والصغيرة بخلاف سكان البادية، الذين لم نقرأ أنه تم توجيه أي خطط لمعالجة أوضاعهم المتردية، فوزير الدولة السابق الذي تولي الاشراف على صندوق الفقر والمبادرة من المؤسف أنه اختفى وانقطع معه الحديث عن الصندوق الذي تحول إلى \"صندوق أسود مفقود في ركام طائرة ساقطة داخل قاع المحيط الهادي والله الهادي\"!
تعلقت أعين الفقراء بـ \"الصندوق الخيري الوطني لمعالجة الفقر\" منذ تأسيسه في 25/10/1423هـ، وتابعوا بشغف حملاته الإعلامية المكثفة، وشعارات متفائلة تطرح أساليب جديدة في معالجة الفقر، (نساعد الفقير ليساعد نفسه)، و(عطاء متبادل) و(نمد لك الجسور وعليك العبور)، وتمضي السنون ولم يلمس الفقير مساعدة، أو يشاهد جسراً، وبقي مكانه من دون عبور دائرة الفقر التي يقبع فيها.

كانت آخر المعلومات المتواترة تاريخياً عن الصندوق أنه انتهى من حصر الفقراء في السعودية، بواسطة لجان تشكلت من وزارات (المالية والداخلية والتخطيط والشؤون الاجتماعية) إضافة إلى المنظمات الخيرية والقطاع الخاص. وأن هذه اللجان رفعت للجهات ذات الاختصاص إحصائيات عن نسبة الفقر في المناطق السعودية، لاعتماد ميزانية لخطة العمل للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر. وبعدها \"لا من شاف ولا من درى\".
شخصيا لا استبعد اختلاط \"الحابل بالنابل\"، إلا أنه ليس هناك فرق بين الصندوق والإستراتيجية؛ إذ إنهما باسم واحد (الصندوق الخيري الوطني لمعالجة الفقر) و(الإستراتيجية الوطنية لمعالجة الفقر)، وقد تأسّسا في يوم واحد، وكون وزير الشؤون الاجتماعية هو المسؤول عن إعداد إستراتيجية مكافحة الفقر، وهو في الوقت نفسه رئيس مجلس إدارة الصندوق، والأمين العام أيضاً للإستراتيجية فإنه هو نفسه الأمين العام المكلف بالصندوق.

وهنا لا أجد أي مبرر للفصل بينهما عند الحديث عنهما أو تقديمهما إعلامياً. على الرغم من ارتباطهما الوثيق. ولكن ربما يقتصر الأمر فقط \"لغاية في نفس يعقوب\". ومنطقيا لا يمكن فصل الإستراتيجية عن الصندوق، فإذا تم الفصل، سيواجه الصندوق صعوبة في عدم توفر بيانات دقيقة حول الفقراء في السعودية، وتوزيعهم الجغرافي وفئاتهم الاجتماعية والاحتياجات التنموية للمناطق التي يعيشون فيها. لا شك أن غياب هذه المعلومات يمثل عائقاً كبيراً أمام تفعيل برامج الصندوق، وكذلك أمام برامج مكافحة الفقر في البلاد بوجه عام.

وليطمئن المسؤولون عن المشروعين حتى وإن كانوا هم الأشخاص أنفسهم الذين يديرونهما، بأن الفقراء لا تعنيهم المسميات بقدر ما يعنيهم أن تعالج أوضاعهم وأن تقدم لهم المساعدات العاجلة لانتشالهم من أوضاعهم المتردية - \"فلا يشعر بالنار إلا واطيها\" وليس من يقبع في المكاتب الفخمة وينعم بما تقدمه الأجهزة الحديثة من سبل راحة، مدركاً لما يعيشة الفقير في المناطق النائية.

يطلق بعض الظرفاء والمراقبون على هذه المرحلة رغم ضخامة ما تشهده من عمل ومشاريع وإنجازات، الفترة \"الضبابية\" وتبخر بعض القرارات خصوصاً المصيرية منها مثل \"محاربة الفقر\". فبعد الإنطلاقة القوية لهذا العمل الإنساني، ورصد 100 مليون ريال لمعاجلة الفقر، لم نشاهد أي تحرك عملي على أرض الواقع. ويقول القائلون إن \"مسؤولي المشروعين\" مختلفون حول: لمن تعطى هذه المنحة الكريمة، لـ \"الصندوق\" أما لـ \"المبادرة\". وعلى الفقير بالصبر! حتى يتم تفعيل هذا التوجيه السامي.

سعود الغربي
إعلامي سعودي
salgarbi@gmail.com

للتعليق على الموضوع برجاء الضغط على رابط إرسال التعليقات بالأعلى



تعليقات الزوار

عايد الشمري

ابويزيد
دائما مبدع ؛؛حتى وانت خارج الوطن تحمل همومه
وفعلا
((المسؤولون المعنيون ليسوا فقراء من جراء عوز، بل فقراء إدارة وأمانة عمل وإخلاص للوطن.))

Badr
أو وجل من قبل المسؤولين (الفقراء). والمسؤولون المعنيون ليسوا فقراء من جراء عوز، بل فقراء إدارة وأمانة عمل وإخلاص للوطن.\"

للاسف اننا نسينا أو تناسينا مبادرة معالجة الفقر

احسنت يا استاذ سعود.

أبو فهد
اشكر الاستاذ سعود لنقل معانات المواطنين ياخي الكريم بلدنا من اثراء بلاد العالم ومن افقر الشعوب على مستوى الخليج لكن سياسة البلد مازالت تتبع المثل القائل اجوع ...............يتبعك ومند احتلال الكويت والمواطن من سى الى اسواء لايوجد حلول في اي شى من صحه الى تعليم الى بلديه في توزيع اراضي ولافي صندوق العقاري الا زيادات على استحياء وفي الخير يقولون ان الخطط راح تتحسن بعد التعداد السكاني ولكن الوضع كماهوومازال المواطن ينظر لثروت البلد تذهب الى الخارج ذات اليمين وذات اليسار والضحيه المواطن زادة نسبة الفقر والبطاله والجريمه والمخدرات ولكن اخر السنه ميزانيه الدوله تحمل الخير واي خير والموطن محلك راوح اعلامنا من الدرجه الاولى في المبالغات التى تخلي المواطن يعيش في حلم وفي الصباح ينظر كذب الميزانيات والجان وتغير الوزراء ومراء المناطق والموطن كماهو لا جديد .............والفرج من الله ...........بس يوجد سؤال لدى جميع المواطنين اين تذهب مدخولات الدوله من بترول وغاز وضرائب جوازات واستقدام ومرور ووووووووالخ......

احمد غلاب
أنت ياسعود من رجـال قليلون ... يتجرأون فيكتبون الصراحة ...!

هنيئا لنـا بمـا كتبت أناملك المباركـة ... والفقر بحـاجة إلى وقفة .. عليه لا له!

اليوم وبعـد إرتفـاع غلاء المعيشة في مملكـة البترول والخير نستطيـع بأن الطبقة الوسطى تراجعت بل تم قمعهـا ... وليفرح المسئولن بذلك....!!

بعـد جريمة الأسهـم تراجـع دخـل المواطن \" الشريف \" إلى مرحلة نصف النفـق واليوم أصبح المواطن في أخر نقطة من النفق المظلـم ...!

يـاسعود كتبت فأصبت ونعـم الكاتب والمكتب ..!

أعادك الله لنـا سالماً غانمـاًَ ....

عمر اليحيى
موضوع رائع وكما تعودنا عليك ابويزيد على حكمتك في اختيارك المواضيع الهادفة والحساسة والتي تخدم مجتمعنا, المجتمع السعودي..
اخي ابوسعود لايمكنني ان اضيف على مقالك اي شي لأنك وبالطبع تقريباً بصمت على هذا المقال بحكمتك وابداعك في النقد ولاكن فقط احببت ان اذكر القارئ ببعض الشي ولو انها تفتح بعض المواضيع الغير مرغوب فيها من بعض الجهاة التي احتفظ بذكرها. ولاكن لدي فقط لدي سؤال واحد
أين تذهب الزكوات التي تأخذ من الشركات والمؤسسات كل سنه؟
لو فقط ذكرنا بعض الشركات مثلاَ شركة الأتصالات وشركة سابك وبعض المصانع لوجدنا محصول زكواتهم مئات الملايين وربما بالمليارات. فسؤالي اين تذهب هذه الأموال..؟!
الفقراء مازالو فقراء والأغنياء مازالو اغنياء لم نجد اي تطور منذ ان فرضت الزكات على المؤسسات قبل عدة سنوات ونحن لم نشهد اي تغيير للمواطنين السعوديين. مازالو على فقرهم بل بالعكس زاد وترداء.
لما لاتوجد جهه مخصصه توزع هذه الزكوات على الفقرا او تستغل هذه الأموال في بناء منازل لهم...!
انا لاأعلق على نضامنا الحكومي بالعكس., الملك عبدالله اطال الله في عمره وقف مع الشعب وقفة حميمه يشكر عليها ولاكن هذا الكلام للمسؤلين هداهم الله. اتمنى يراعون ويرجعون إلى الله فهذه ذمه في ارقابهم الى يوم القيامة
على العموم اشكرك اخي ابويزيد مره اخرى ولا احب ان اطيل وننتظر منك المزيد.


جديد المقالات

Editor

تحدي كورونا

08-27-1441

Editor

التعليم وأثره في التنمية..

11-20-1440

qassime

يتألمون حينما يتلقفون !

01-28-1440

qassime

الذكاء الاصطناعي

10-07-1439

qassime

شياطين الشعر بين الخيال والإبداع

08-07-1439

qassime

الناشئُ الأكبُر: الناقدُ..

08-06-1439

qassime

اسـتـقـلالـيـة الـنّـاقـد

08-06-1439

qassime

السّرقات الشّعريّة في النّقد..

08-06-1439

القوالب التكميلية للمقالات

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:27 صباحًا الأحد 23 ربيع الثاني 1443 / 28 نوفمبر 2021.