• ×

09:34 مساءً , الثلاثاء 26 جمادي الأول 1441 / 21 يناير 2020

الصداع المزمن والمستمر أكثر أعراضها شيوعاً أورام المخ .. أنواعها وأعراضها ،وكيفية العلاج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.خالد عابدين :- يُطلق وصف أورام الدماغ على أي نمو شاذ بأي خلايا و أنسجة تتواجد ضمن الجمجمة، سواء أكانت أوراما حميدة لا تحتوي على خلايا متسرطنة أم أوراما خبيثة تتكون من خلايا سرطانية، و بخلاف الأورام الناشئة بالمواضع الأخرى من الجسم، حيث من المهم جدا التمييز بين الأورام الحميدة و الخبيثة، تُعد الأورام الحميدة بالدماغ خطرة بنفس الدرجة تقريبا كالأورام السرطانية، حيث أنها قادرة على التسبب بإعاقات بدنية و قد تكون مميتة أحيانا عند نموها و تضخم كتلتها و ضغطها على الأنسجة المجاورة لموضع نشوئها بالدماغ، رغم أنها غير قادرة على الانتقال من مواضعها كما تفعل الأورام الخبيثة، التي يمكن لأغلب أنواعها بالمقابل الانتقال خلال أنسجة الدماغ، و إن كان القليل منها قادر على الانتقال و الانتشار إلى مواضع أخرى بالجسم.
وثمة العـديد من الأورام التي تنشأ بالجهاز العـصبي المركزي ( central nervous system CNS ) الذي يشمل الدمـاغ و الحبل الشوكي، و تنجم عن تسرطن أنواع متباينة من الخلايا و تتمركز بمواضع مختلفة، و ينفرد كل منها بخواص معينة و تأثيرات بدنية تشير إلى نوعه و موضعه على وجه الخصوص، كم ا أن لكل منها مؤشرات و دلائل مرضية يمكن التكهن من خلالها بالمردود العلاجي، كما تختلف بطبيعة الحال الخطط العلاجية من نوع لآخر.
وتُعد أورام الجهاز العصبي المركزي و خصوصا بالدماغ بالمرتبة الثانية ضمن الأورام الصلبة الشائعة بين الأطفال، ( حيث تأتي أنواع اللوكيميا بالمرتبة الأولى )، و تمثل نسبة تقترب من 20 % من مجمل حالات سرطان الطفولة، و تظهر في اغلب الأحوال بالفئة العمرية ما بين السنة الثالثة إلى الثانية عشر، بينما تظهر لدى الكبار غالبا بالفترات ما بين العقدين الثالث و الخامس من العمر، و من جهة أخرى تنشأ معظم أورام الدماغ لدى الأطفال بمنطقة المخيخ و جذع الدماغ، بينما تنشأ مثيلتها عند البالغين بمواضع أخرى غالبا بمنطقة المخ، و تُعد أورام الحبل الشوكي أقل شيوعا بدرجة كبيرة و أكثر ندرة من الأورام الدماغية، سواء عند الأطفال أو البالغين.
أنواع أورام الدمـاغ والحبل الشـوكي
يمكن أن تنشا الأورام بأي نوع من الخلايا أو الأنسجة المكونة للدماغ أو الحبل الشوكي، كما قد ينجم بعض منها عن تسرطن خليط من الخلايا الدماغية، و ينبغي بطبيعة الحال التمييز بين الأورام الناشئة بالدماغ أساسا و بين الأورام الثانوية المنتقلة إليه من مواضع أخرى، و التي تتم معالجتها بخطط مختلفة، و تُعد مثل هذه الأورام الثانوية المنتقلة إلى الدماغ اقل شيوعا لدى الأطفال من أورام الدماغ الأصلية، و من جهة أخرى من النادر أن تنتقل أورام الدماغ الأصلية إلى مواضع أو أعضاء بعيدة عن موضع النشأة.
الأورام الدبقية ( Gliomas )
أو الدبقومات، و تُعد الأكثر شيوعا ضمن أورام الجهاز العصبي لدى الأطفال، و هي تشمل العديد من الأورام الدماغية التي تنشأ عن تسرطن الخلايا الدبقية بانواعها المختلفة، و يتم تصنيفها حسب موضعها و نوع الخلايا المتسرطنة، و تشمل بصفة عامة أنواع الأورام التالية :
أورام الخلايا النجمية ( astrocytomas )
أو الأورام النجمية و تنشأ عن تسرطن الخلايا النجمية و تشكل حوالي 50 % من مجمل أورام الدماغ لدى الأطفال، و يمكن تقسيمها إلى نوعين، يُعرف النوع الأول بالأورام المرتشحة أو المنبثة ( infiltrating astrocytomas )، و تتصف باتساع رقعة انتشار الورم عبر أنسجة الدماغ السليمة عند التشخيص، الأمر الذي يصعب من معالجتها، و يمكن أن تنتقل مثل هذه الأورام لدى بعض الحالات على امتداد مسرى السائل المُخّي الشوكي، غير أنها في اغلب الأحوال لا تنتقل إلى ابعد من ذلك خارج الدماغ أو الحبل الشوكي فيما عدا حالات نادرة.و من المعتاد تصنيف الأورام النجمية المرتشحة حسب مظهرها المجهري إلى ثلاثة درجات، أورام بالدرجة الدنيا ( low grade )، و بالدرجة المعتدلة ( intermediate grade ) و بالدرجة العليا ( high grade )، حيث تنمو أورام الدرجة الدنـيا بوتيرة بطيئة بينما تنمو أورام الدرجة المعتدلة بوتيرة وسطية، و تُعـد الأورام بالدرجة العـليا الأسرع نموا، ومن أهمـها أورام الأوليّـات الدبقيـة ( glioblastomas ).
والنوع الآخر و يُعرف بالأورام النجمية غير المرتشحة ( noninfiltrating astrocytomas )، و يُعد ذو مؤشرات مرضية واعدة، و يشمل الأورام النجمية الشعرية اليافعة ( juvenile pilocytic astrocytomas ) و التي تنشأ غالبا بالمخيخ و يمكن أن تنشأ بالعصب البصري و بالوطاء أو بمواضع أخرى بالدماغ .
وبالمقابل ثمة أنواع أخرى ذات المؤشرات المرضية الواعدة أيضا، و التي على الرغم من تماثل مظهرها المجهري مع الخلايا السرطانية غير أنها أورام حميدة نسبيا، و قد تنشأ عن تسرطن خلوي ذو اصل مختلط ما بين الخلايا الدبقية و الخلايا العصبية، و تظهر بشكل شائع لدى الأطفال و اليافعين و نادرة الظهور لدى الكبار، و من هذه الأنواع : الأورام النجمية المصفرة متعددة التشكل ( Pleomorphic xanthoastrocytoma PXA ) و أورام الظهارة العصبية ذات التشوه الجنيني ( Dysembryoplastic neuroepithelial tumor DNET )، والتي من المعتاد معالجتها بالعمل الجراحي فحسب في اغلب الأحوال.
أورام الخلايا الدبقية قليلة التغـصن ( oligodendroglioma )
وتنشأ عن تسرطن الخلايا الدبقية قليلة التغصن ( oligodendrocytes )، و يمكنها أن ترتشح أو تنتقل بنمط يتماثل مع الأورام النجمية و يتعذر استئصالها جراحيا بالكامل في اغلب الأحوال، رغم أن الإحصاءات الطبية تفيد عن وجود حالات حققت سنوات شفاء طويلة الأمد تصل إلى 40 سنة دون عودة الورم عقب المعالجات، كما قد تنتقل هذه الأورام على امتداد مسرى السائل المُخّي الشوكي، غير أنها بالمقابل نادرا ما تنتقل إلى مواضع خارج منطقة الدماغ أو الحبل الشوكي.
أورام البطـانة العـصبية ( Ependymoma )
وتنشأ عن تسرطن خلايا البطانة العصبية ( ependymal cells ) بالبطينات المخية، وتكمن اكبر مخاطرها في نشوء الاستسقاء الدماغي ( hydrocephalus ) حيث تقوم هذه الأورام بسد مخارج السائل المُخّي الشوكي من البطينات مما يتسبب في تضخمها بشكل كبير، و على خلاف الأورام النجمية و الأورام الدبقية قليلة التغصن من النادر أن ترتشح أو تنتقل أورام البطانة عبر أنسجة الدماغ المجاورة، الأمر الذي يسمح بالاستئصال الجراحي و تحقيق الشفاء في أغلب الأحوال، وخصوصا عند تموضع الورم بمنطقة الحبل الشوكي، و بطبيعة الحال يمكن أن تنتقل هذه الأورام على امتداد مسرى السائل المُخّي الشوكي، غير أنها لا تنتقل إلى مواضع خارج منطقة الدماغ أو الحبل الشوكي.
وتمثل أورام البطانة العصبية حوالي 10% من مجمل أورام الدماغ لدى الأطفـال وتظهر غالبا بالفئة العمرية ما دون العاشرة، و تُعد بطيئة النمو مقارنة بالأورام الدماغية الأخرى، وتشير الدراسات الطبية إلى ارتفاع نسبة الخطر من عودة هذه الأورام عقب انتهاء المعالجات الأولية، و من الملاحظ أن الورم العائد يكون أكثر عدوانية و مقاومة للعلاجات.
أورام خلايا شفان ( Schwannomas ) أو أورام الأغماد العصبية ( eurilemoma)
وتنشأ هذه الأورام النادرة لدى الأطفـال بخلايا شفـان التي تحيط و تعزل الأعصاب القحفية و غيرها من الأعصاب، و هي أورام حميدة في اغلب الأحوال و تتموضع عادة قرب المخيخ و بالأعصاب القحفية المسؤولة عن التوازن و السمع، و قد يُشير ظهورها بشكل متعدد لدى حالة ما إلى وجود دلائل وراثية عائلية، مثل متلازمة الأورام الليفية العصبية ( neurofibromatosis ) سالفة الذكر.
الأورام السحائية ( Meningiomas )
وتنشأ هذه الأورام بأغشية السحايا و تنجم عنها أعراض مختلفة عند ضغطها على الدماغ أو الحبل الشوكي، و رغم أنها أورام حميدة في اغلب الأحوال و نادرة لدى الأطفال غير أنها قد تتمركز بدرجة خطرة قريبا من أنسجة حيوية ضمن الدماغ أو الحبل الشوكي مما يمنع من معالجتها جراحيا، و من جهة أخرى ثمة أنواع من الأورام السحائية الخبيثة النادرة، و منها الورم الغرني السحائي ( Meningiosarcoma ) و الذي قد يعود مرارا عقب الاستئصال الجراحي و قد ينتقل لدى حالات نادرة إلى أجزاء أخرى بالجسم.
الأورام الحبلية الظهارية ( Chordoma )
وتنشأ هذه الأورام بالعظام بمؤخرة الجمجمة أو بالنهاية الطرفية السفلى للحبل الشوكي، و من غير المعتاد أن تنتقل إلى مواضع أخرى، و تشير الدراسات إلى أنها قد تعود مرارا عقب المعالجات القياسية خلال فترات تتراوح بين 10 إلى 20 سنة.
أعـراض أورام الدمـاغ
تظهر هذه الأعراض بتدرج بطيء يزداد سوءا بمرور الوقت، غير أنه بالمقابل قد يظهر بعضها بشكل مفاجيء و حاد، و تُعد النوبات الصرعية من أول الأعراض المعتادة لأورام الدماغ لدى العديد من الحالات، و رغم أن القليل من مثل هذه النوبات ينجم عن الأورام الدماغية لدى الأطفال، إلا انه يلزم في مطلق الأحوال استشارة طبيب أخصائي بالأعصاب لتحديد مسببات هذه النوبات، و مدى الحاجة لإجراء المزيد من الفحوصات حال ظهورها عند أي طفل.
ومن جهة أخرى يعتمد التشخيص المبكر لأورام الدماغ في اغلب الأحوال على موضع نشوء الورم ضمن أنسجة الجهاز العصبي، حيث تظهر الأعـراض بشكل واضح و في مراحل مبكرة عند نشوء الأورام بالمواضع الحساسة و المهمة، و يتأخر ظهورها عند نشوء الأورام بمواضع اقل أهمية، و بطبيعة الحال يؤثر نشوء الورم و نموه على الوظائف الحيوية المرتبطة بموضع نشأته، و بالتالي تشير الأعراض الأولية إلى موضعه، و قد سبقت الإشارة إلى مجمل هذه الأعـراض، و بهذا الصدد يُعد ارتفاع الضغط داخل الجمجمة العارض الأكثر شيوعا لأورام الدماغ، و الذي قد يسبب بدوره أعراضا تالية، مثل الصداع الشديد و المستمر، و الغثيان و التقيؤ، و اختلال الرؤية، و يُعد الصداع من أكثر هذه الأعراض شيوعا و يظهر لدى أكثر من نصف حالات الأطفال، و بينما يؤدي ارتفاع الضغط عند بعض الأطفال إلى ازدواج الرؤية و الحول بالعيون، قد يؤدي إلى فقد الرؤية كليا لدى البعض الآخر، و يجدر بالذكر أنه من المعتاد أن يتم التحقق من ارتفاع الضغط داخل الجمجمة بفحص قاع العين، لتحري وجود تضخم بالعصب البصري، أو ما يُعرف بوذمة الحُليمة البصرية ( papilledema )، و كما سلفت الإشارة ينجم ارتفاع الضغط بالدماغ كنتيجة مباشرة لنمو الأورام و إعاقتها لتدفق السائل المُخّي الشوكي أو سدها لقنواته، و من مؤشرات الارتفاع التدريجي لمثل هذا الضغط لدى الأطفال ما دون سن المدرسة ظهور أعراض مختلفة، مثل الاهتياج المستمر، و فقدان الشهية، و تأخر النمو الطبيعي و تراجع و انحدار القدرات العقلية و المهارات الحركية.
ومن الأعراض الشائعة لدى الأطفال بسن المدرسة، ظهور انحدار مفاجيء بالأداء الدراسي و الخمـول و الإعيـاء المتواصل و التقلبات المتطرفة بالشخصية و المزاج، و الشكوى من متاعب جسدية مبهمة، و نوبات الصداع المتقطعة، و من جهة أخرى ثمة أعراض شائعة لدى الأطفال الرضّع تشمل ازدياد حجم الرأس بشكل غير طبيعي قد يكون مصحوبا بظهور انتفاخ بالمواضع اللينة من الجمجمة، إضافة إلى التقيؤ المستمر و ضعف النمو البدني، و تجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض قد لا تعني بالضرورة وجود أورام بالجهاز العصبي المركزي إذ أنها تنتج أيضا عن العديد من الأمراض الأخرى.
التشـخيص
عند ظهور الأعراض التي يمكن أن تُعزى إلى وجود أورام بالدماغ ، يقوم الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصات و التحاليل المخبرية و التي تبدأ بالفحص السريري و تقصي التاريخ الصحي للطفل، لجمع المعطيات عن وظائف الدماغ بفحوصات الأعصاب، و بهذا الصدد نشير إلى أن تشخيص و معالجة أورام الدمـاغ و الحبل الشوكي ينبغي أن تتم بمركز متخصص بأورام الأطفال و على يد فريق متكامل من الأخصائيين، من المعتاد أن يترأسهم جـراح مختص بالأعصاب ( neurosurgeon ) يتولى مسؤولية التشخيص و تقدير الحالة من جميع الجوانب و إجراء الجراحات، يعاونه فريق من الأخصائيين بعلـوم الأمراض و بالأورام و بالعلاج الإشعاعي و بالغدد الصماء، و أطباء نفسيـون و مختصون في المعالجات الطبيعية و إعادة التأهيل، إضافة إلى أخصائيون اجتماعيون و طاقم تمريض اختصاصي بمعالجة الأطفال المرضى بالسرطان.
تبدأ الخطوة التالية، عند وجود معطيات قوية تدفع للارتياب بوجود ورم بالجهاز العصبي، بإجراء الفحوصات التصويرية المختلفة و التي تلتقط صورا مفصلة للأعضاء الداخلية تتم دراستها من قبل أخصائيي الأعصاب و الأشعات، بغية تحديد مدى وجود النمو الورمي، و من ثم تحديد مختلف جوانب الورم بدقة، و تقليديا يتم استخدام التصوير الشعاعي المقطعي ( Computed tomography scan )، إضافة إلى التصوير بالمرنان المغناطيسي ( Magnetic resonance imaging باستخدام الموجات المغناطيسية لوضع صور متعددة للجسم و الذي يمكنه إظهار أورام الدماغ بوضوح في اغلب الأحوال، إضافة إلى تحديد مواضعها بدقة، و يُعد مفيدا على وجه الخصوص في تحديد الأورام بجذع الدماغ و المخيخ.
معـالجات أورام الجهاز العصبي المركزي
كما هو الحال لدى معالجة السرطان، تتم معالجة الأطفال المرضى بأورام الدمـاغ و الحبل الشوكي بالعمل الجراحي كعلاج أولي و أساسي و بالعلاج الإشعاعي مع العلاج الكيماوي أو بدونه و ذلك حسب نوع الـورم، و بطبيعة الحال يتم ترتيب الخطة العلاجية لكل طفـل على حدة بُغية توفير أفضل الفرص في الشفاء، مع الأخذ في الحسبان دوما المضاعفات المتأخرة للمعـالجات و للمرض، و يجدر بالذكر أن معالجة الأطفال الرُضعّ و من هم بسن تقل عن الثلاث سنوات تعتمد بشكل أساسي على جراحات إزالة الأورام و العلاج الكيماوي فحسب، و تأخير استخدام المعالجات الإشعاعية ما أمكن ذلك، بُغية تجنب المضاعفات المتأخرة للإشعاع و التي قد تعيق النمو البدني الطبيعي و تؤثر على التطور المعرفي للطفل، و بصفة عامة يحرص الأطباء المختصون بالمعالجات الإشعاعية كل الحرص على تقليل الكمّ المتعرض للإشعاع من أنسجة الدماغ السليمة لدى الأطفال بجميع الأعمار.
و ثمة فرص جيدة للشفاء لدى العديد من الأطفال المرضى بهذه الأورام عقب تلقي المعالجات القياسية و الملائمة، و تتحسن الفرص بشكل كبير لدى حالات الأورام المنحصرة بمواضعها، و فيما يتعلق بالعوائد العلاجية، تفيد الإحصاءات الطبية بأن معدلات الشفاء للخمس سنوات القياسية للأطفال المرضى بأورام الدماغ تبلغ في المتوسط 60 % لكل أنواع هذه الأورام، ( يُشير معدل الخمس سنوات شفاء القياسية إلى نسبة المرضى الذين يعيشون خمس سنوات على الأقل منذ تشخيصهم بسرطان معين، و بالطبع يشفى الكثيرون تماما و يعيشون أكثر من ذلك بكثير، و يستخدم هذا المعدل عادة كدلالة إحصائية عند حالات السرطـان )، غير أن النسب تتفاوت بطبيعة الحال تبعا لنوع الـورم و موضعه، و من الصعب تقييمها بنسبة محددة، و على سبيل المثال يتم تحقيق الشفاء لدى حوالي تسعين بالمئة من الأطفال المرضى بالأورام النجمية الناشئة بالمخيخ بالعمل الجراحي.
الجراحـة
بصفة عامة تبدأ الخطط العلاجية لأورام الدماغ بقيام جراح الأعصاب بإزالة أكبر كمٍّ ممكن من أنسجة الورم موضوع الجراحة، و قد يتمكن العمل الجراحي منفردا من إزالة كامل النسيج الورمي لدى الكثير من الحالات، غير انه من المعتاد أن تتم السيطرة على أغلب الأورام بالمعـالجة المشتركة بين الجراحة و العلاج الإشعاعي، و مثل هذه الخطط مفيدة على وجه الخصوص في معالجة بعض أنواع الأورام النجمية بالمخيـخ ( cerebellar astrocytomas )، و الأورام النجمية المصفـرة متعددة التشكـل بينما من جهة أخرى من غير الممكن تحقيق الشفاء بالعمل الجراحي منفردا لدى الأورام المرتشحة، مثل أورام الأوليات الدبقية ( glioblastomas ) أو الأورام النجمية مشوهة الخلايا ( anaplastic astrocytomas )، غير أن العمل الجراحي بالمقابل يساعد في تقليص حجم كتلة الورم مما يزيد من فاعلية العلاجين الإشعاعي و الكيماوي. بالإضافة إلى ذلك يساعد العمل الجراحي في التخفيف من حدة بعض أعراض و تأثيرات أورام الدماغ، خصوصا الأعراض الناجمة عن ازدياد الضغط داخل الجمجمة، بما في ذلك الصداع، و الغثيان و التقيؤ، و اختلال النظر، كما أن الجراحات تساعد في تخفيف أعراض الصرع عند وجودها لدى المريض مما يمكن من السيطرة على النوبات بشكل أفضل بالمعالجات الدوائية.
العـلاج الإشعـاعي
العلاج الإشعاعي هو علاج باستخدام التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين ( ionizing radiation )، لتدمير الخلايا السرطانية وتقليص الأورام، سواء باستخدام العناصر والنظائر المُشعّة، أو باستخدام دفق إشعاعي مُؤجّج وعالي الطاقة، من الأشعة السينية، أو أشعّة أخرى مثل أشعة جاما، أو دفق النيوترونات أو البروتونات، و تتركز فاعلية الإشعاع في مقدرته على تقويض وتفتيت الحمض النووي للخلايا الورمية، وهو المادة الحيوية والأساسية لمختلف الوظائف الخلوية، مما يؤدي إلى القضاء عليها.
العـلاج الكيمـاوي
العلاج الكيماوي هو علاج باستخدام أدوية خاصة تُعرف بالعقاقير الكيماوية المضادة للسرطان، تقوم بالقضاء على الخلايا السرطانية وتدميرها، وذلك بعرقلة و تقويض نسق العمليات الحيوية داخلها، وتأتي الميزة الرئيسية لهذا العلاج في مقدرته على معالجة الأورام المتنقلة والمنتشرة، بينما يقتصر العلاج الإشعاعي أو العمل الجراحي على معالجة الأورام المنحصرة بمواضع محدّدة، و فعّاليته المتميّزة تعود إلى حقيقة أن الخلايا السرطانية، بطريقة ما، هي أكثر حساسية وأشد تأثراً بالكيماويات من الخلايا الطبيعية. وقد يتم استخدامه كعلاج وحيد في بعض الحالات، أو جزء من برنـامج علاجي متكـامل يتضمن عدة علاجات مشتركة، واتخاذ القرار باستخدام هذا العلاج، يتم بالموازنة ما بين فعّاليته وتأثيراته الجانبية و مضاعفاته المستقبلية، وبين خطورة السرطان، و بطبيعة الحال فمضاعفاته وآثاره مقبولة مقارنة بالمرض نفسه، إضافة إلى المردود العلاجي الإيجابي بدرجة كبيرة.
استشاري جراحة المخ والأعصاب
بمستشفى الحمادي بالرياض
زميل جامعة فوجيتا باليابان عضو الجمعية الآسيوية لجراحي المخ والأعصاب
زميل جامعة هانوفر بألمانيا
 0  0  431
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:34 مساءً الثلاثاء 26 جمادي الأول 1441 / 21 يناير 2020.