• ×

02:53 مساءً , الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020

الشيخ احمد بن عبدالعزيز الغنيم رحمه الله

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 في ذاكرة مجتمعنا الماضي رجال سطروا حياتهم بالمحبة وصدق القلب وحسن التعامل رغم أنهم لم يظهروا على السطح لتواضعهم لكن حقاً علينا أن نذكر سيرتهم للأجيال ليحذوا حذوهم ومن هؤلاء
الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن سليمان الغنيم رحمه الله
المولود في العام 1342 هـ بمدينة بريدة .
نشأ الشيخ وترعرع يتيماً في منزل اخواله من أسرة الغميز ببريدة التي اشتهرت بصلة الرحم فقد توفي والده وهو في صغره ولم يبلغ الرابعة من عمره ...
وقد كان والده الشيخ عبدالعزيز بن سليمان الغنيم رحمه الله الذي خرج من موطنه الزلفي في أواخر عام 1270 قاصدًا مدينة بريدة حاضرة القصيم لوفرة الأعمال وتيسر الرزق فعمل بالصناعة ، ثم صار يبيع ويشتري بالحديد ، ثم زاول البيع بالآجل ومداينة الناس
فكان يسكن بالجردة شرقي الجامع الكبير ، وكان يقايض من لايستطيع الوفاء بما يملكه كأرض او أثل قائم وغيره حتى فتح الله عليه فترك الصناعة وركز على العقار حتى اجتمعت عنده ثروة عظيمة منقولة وغير منقولة ..
وبالمناسبة يروي ابنه صالح يقول كانت هناك حادثة واقعية حصلت لجدي وهي انه أغميَ عليه ذات يوم فظن أهله انه قد مات فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وذهبوا ليدفنوه ولما وضعوه على شفير القبر إذ به يتحرك.. ولك ان تتصور فرحتهم به ففكوا الكفن منه ولما رآهم قال لاإله إلا الله تدفنوني وانا حي فضحك الجميع وعاود حياته وتزوج من جدتي لطيفة بنت صالح الغميز رحمت الله عليها وانجبت منه ثلاثة والدي وعمي وعمتي رحمهم الله جميعًا ..
فكان الجد عبدالعزيز الغنيم له زوجتين . واولاده هم :
محمد ثم سليمان وسلمى ونورة وهم اشقاء اخوالهم العبودي ،
وغنيم وفاطمة وأحمد اشقاء اخوالهم الغميز ،،

- تعلم الشيخ أحمد القراءة والكتابة على الكتاتيب وتتلمذ على يد بعض المشائخ في حلقات العلم آنذاك .

وفي ريعان شبابه إرتحل الشيخ مع اسرته الى مدينة الرياض في العام 1362 للهجرة ليشق طريقه في الحياة والعمل هناك.

فقد عمل في بدايته وريعان شبابه في النقل الثقيل وكان متعهداً لشركة ارامكو ينقل المعدات بين الرياض والدمام وقد يُعهد اليه الذهاب للكويت قبل استقلالها في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر الماضي..

وفي العام 1390 للهجرة عمل في أنشطة بيع قطع السيارات قرابة الخمس سنوات.

بعد ذلك انضم لمجال العمل الحكومي موظفاً في رئاسة تعليم البنات بالرياض حتى تقاعده عام 1410للهجرة.

تميز الشيخ أحمد بإخلاصه وتفانيه في أداء عمله مما جعله محل ثقة المسؤولين آنذاك.

فالشيخ أحمد رحمه الله واحدًا من رجال الخير والصلاح الذين اجتهدوا لخدمة الناس ومساعدتهم والوفاء معهم ناهيك عن خدمة دينه ووطنه ومحبته وولاءه لولاة أمره ،
وأكثر صفة عرف بها هذا الشيخ رحمه الله صفاء القلب
ولازم ذلك الصدق والعبادة فهو مكثر في أداء النوافل وصيام التطوع وله ورده في قيام الليل في السفر والحضر
قام باداء فريضة الحج في عام 1360 هجري.

وكان الشيخ بسيط في شخصه سمح في محياه لمساعدة المحتاجين على قدر استطاعته واصلاً لرحمه وخاصة اعتياده لزيارة المرضى، وعمل الخير للجميع ، فقد كان متواضعاً لا يضاهيه في التواضع أحد ،
لا يُعرف التكلف في حديثه أو لبسه كان تلقائيا في تصرفاته، الحكمة لديه حاضرة شعاره دائما في قلبه الحب للجميع يسأل عن الغائب والحاضر ويفرح للصغير والكبير يتسامى عن صغائر الأمور ويترفع عن الحديث في الناس ، مَلَكَ قلوب كل من عرفه من خلال ما يملكه من مبادئ وقيم ، يقول إبنه عبدالله كنت من الملازمين لأبي وكان إذا أراد أن يعمل شي من أعمال الخير قال لي إجلس بالسيارة لايريد أحد أن يطلع على فعله للخير امتثالاً لقول النبي ﷺ: سبعة يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلَّا ظلُّه: وذكر فيه ( ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه ) ،
كان يذهب للمسجد قبل الآذان في كل صلاة ، وقد شاهدت ذلك عدة مرات اثناء زيارته للقصيم وكان في يوم الجمعة يستعد ويلبس مشلحه مع اجمل الملابس ويخرج في الصباح مبكراً بحيث لايسبقه احد .
وله حزب يومي من القران الكريم لايمكن أن يتركه ، وكان له مصحفاً خاصاً يقرأ به ضل محتفظاً فيه لأكثر من خمسين عاماً ..

وكان الشيخ حافظًا للسانه من الغيبة والنميمة ، وينهى عنها ويحذر منها ، حتى لا تكاد تسمع بحضرته من يغتاب أحدًا .

كان رجلا حكيماً وقد ذكر لي ابنه صالح وهو من اكثر الملازمين له موقفاً عجيباً
يقول من حكمة الوالد في اثاء عمله التجاري انه اطلع في احد الايام على احد الاشخاص الذين يتعامل معهم بانه يستخدم مادة السكر والعياذ بالله .. يقول فتأثر الوالد كثيراً وضاقت به الارض بما رحبت ان يرى مثل هذا المنكر العظيم ..
يقول فقام والدي بزيارة هذا الرجل بمنزله وانا معه ثم اخذه جانباً ونصحه وخوفه بالله بان يبادر بالتوبة النصوح الى الله .. وجعل الرجل يبكي مما رآه من صدق وحرص الوالد وستره عليه .. ثم ترك والدي التعامل معه . بعد هذا الموقف

وقد رزق الشيخ أحمد رحمه الله بأبناء برره وهم : عبدالعزيز يعمل في قطاع الصحة
وصالح متقاعد من قطاع التعليم ويعمل بالتجارة
ومحمد يعمل في مطار الملك خالد الدولي
وعبدالله يعمل في مطار الامير نايف الدولي
وله ست من البنات. احداهن تكون زوجتي وام لأولادي ،

وبقي على زوجته الوحيدة أم أولاده (هيا الغنيم المرأة الصالحة التي يضرب بها اروع الامثلة في الوفاء والصبر وتربية الابناء اطال الله بعمرها على طاعته)

وفي العام 1416 هجري أصيب الشيخ بمرض ألزمه الفراش وضل يعاني منه لعدة سنوات بعد أن تدهورت صحته وضل مقعداً الى أن توفي رحمه الله في يوم
1421/6/6 للهجرة
بمدينة الرياض ، بعد عمر 79 سنة ، وصلي عليه في مسجد الراجحي ودفن في مقبرة النسيم بالرياض .
رحمه الله وغفر له وأصلح الله له في عقبه.
كتبه
مشيقح بن حمود بن عبدالعزيز المشيقح
المستشار في فرع الرئاسة العامة للهيئات بالقصيم
 0  0  1.7K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:53 مساءً الخميس 5 ربيع الأول 1442 / 22 أكتوبر 2020.